لم أتخيل حينها أنني كنت بكل ذلك السوء طيلة تلك الفترة، كم كنت أنانيا، مغرورا… لكن مهلا، ألم يكن هو القاضي والجلاد والشهود والسجّان؟
إحدى مشكلاتي الشخصية (التي انتبهت إليها متأخرا) أنني أحيط بالغموض كل ما يتعلق بشخصيتي وطريقة تفكيري، مما يتمدد ليصبح خوفا من المحيطين بي حول طبيعة حكمي على تصرفاتهم وشخصياتهم، ليتحول الخوف إلى سباق لالتقاط الكلمات القليلة التي أقولها عنهم وتحليلها بشكل دقيق لاستخراج أفكار لا تمتّ -أحيانا- إلى الحقيقة بصِلة.
هذا ما تعلمته مؤخرا، أعترف. لكن ما لم أره صحيحا أو منطقيا هو عدم مصارحتي من قِبلهم بتلك الشكوك والهواجس، لأفاجأ بأحدهم -وهو صديق طفولة بالمناسبة- ينفجر في وجهي بأنني أكرهه وأكره إخوته، بل حتى أنني أكره ابنه الصغير الذي لم يكمل عامه الثاني بعد! كم كان قاسيا في حقي وفي حق نفسه عندما حبس الظنون واستدعى الشهود وأقام المحكمة التي لم يُسمح لي بالدفاع عن نفسي فيها (لأنني لم أدع إلى حضورها أصلا!) نزل علي كلامه كالكابوس المرعب، كان كل خوفي أن أفشل في الدفاع عن نفسي فيضيع كل ما بنته السنين من محبة وأخوّة، لكن نصف ساعة من الحوار كانت كافية بإزالة كل الوساوس التي لم يصارحني بها يوما.
إنه الحلقة المفقودة في مجتمعنا: الحوار. ليس الصراخ أو الخصومة، ليس الكبت، بل الحوار البنّاء الذي يجلّي الحقائق ويوضح المواقف. حين يتحدث أحدهم عن أهمية الحوار يذهب تفكير أحدهم الآخر إلى معان عديدة زرعها إعلام غير مسؤول: التنازل، الثبات على المبادئ، القوة والضعف… الحوار ليس دعوة إلى الاقتناع، بل هو دعوة إلى توضيح الملتبس الذي زرعته النوايا الفاسدة والأحكام المسبّقة، إنه دعوة إلى تبادل الخبرات والاستماع إلى رأي مختلف غير مألوف. الإنسان بما فطره الله عليه كائن يتطور باستمرار، أما الإنسان الجامد فهو الإنسان الميت لا أكثر.
يظن البعض أن الحوار مع الأبناء يضعف الهيبة في نفوسهم، وهذا صحيح بالنسبة إلى الضعفاء الذين لا يملكون من أمرهم إلا سياسة العصا الغليظة والوقفة العسكرية، أما الأقوياء فيزيد الحوار في نفوس أبنائهم تعزيزا لصورتهم الناصعة وتجاربهم الملهمة. قد لا يقتنع الأب أو الابن بنظرية الآخر وهذا صحي، لكن تنازل أي منهما للآخر في ما يراه صوابا يزيده قوة وثقة في عين الآخر؛ لأنه سيكون هنا انحاز إلى ما يراه حقا لا ما تمليه نوازع النفس. الحق هو الجانب المتين الذي يجب أن ينحاز إليه الجميع، وهو الأمر الذي يجب على المربّين معرفته لتربية أبنائنا عليه، لا أن يتركوا للإعلام فرصة العبث بتصوير الحوار جانبا من ثقافة مخملية، أو صراخية، لا فرق.
أعود إلى المحكمة الصامتة، كم كانت ظالمة!










بسم الله الرحمن الرحيم
عندنا مثل يقول: ” إذا بغيت صاحبك دوم، حاسبه كل يوم”.
للأسف مجتمعاتنا العربية لم تُربّى يوماً على مبدأ الحوار البنّاء، إنما اقتصر الأمر في الخطاب على طلب وجواب، مما زاد تباعد الأفراد في المجتمع الواحد عن بعضهم، من تفكيك أسرة، وقطع صلة رحم، وهجر صديق، لغياب الحوار.
قطع الحوار ماهو إلا إتاحة فرصة لهواجس النفس أن تستقدم ولهمزات الشيطان أن تستعظم، ومن ثم تتراكم فيمتلئ القلب بالمقت والظن الآثم.
ولكن للحوار أسس وخطوات يجب اتباعها، وإلا لانقلب المعروف شراً، وازداد الأمر ضرراً، وأسس الحوار تكون بعد معرفة مفهومه، وهي كما بيّنت: ” الحوار ليس دعوة إلى الاقتناع، بل هو دعوة إلى توضيح الملتبس الذي زرعته النوايا الفاسدة والأحكام المسبّقة، إنه دعوة إلى تبادل الخبرات والاستماع إلى رأي مختلف غير مألوف.”
وحقيقةً فإني مذهول، كيف لقلوب بعض البشر أن تكبت الظنون والأحقاد وتحملها لفترة تطول، دون أن يشفق على قلبه الذي صار مرباداً كالكوز مُجخيا. شكراً لك!
بغض النظر عن المواقف لكن يجب أن ننظر في أصل المشكلة
أنت تعاني من الغموض ولا تبين شيئاً وهنا ستحدث مشكلتين لا واحدة !
أن الناس تفسر هذا الغموض تفسيرات أنت لا تراها صحيحة
وأنت تفسر تصرفات الآخرين بدون أن تتواصل أو تتحاور معهم مما يجعلهم يخالفون تفسيرك الذي تراه صحيحاً !
أنا أعتقد أن أفضل سبيل لحل المشكلة .. مواجهة المشكلة !
سيكون صعباً ومناقضاً لطبيعة المرء ، ولكنها ستحل العديد من المشكلات الأخرى !
دمت بعافية