التعامل مع المصممين والمبرمجين فن لا يتقنه الكثيرون. أو قل: هو حالة من سوء الفهم تسود الطرفين، تكون عادة بين بائع ومشتر، البائع دائما يشتكي الغبن والمشتري يشير إلى لوحة معلقة خلف مكتب البائع كتب عليها بخط أنيق “أسعار الخدمة”.
من واقع تجربتي الشخصية كمصمم أولا، وكزبون أحيانا، كثير من حالات الشد والجذب بين المصممين (أعني المستقلين منهم، تحديدا) وبين الزبائن، وحالات التوقف عن العمل أو عدم البدء فيه تعود إلى سبب رئيس هو الاتفاق الأولي.
في الاتفاق الأوليّ يتفق المصمم والزبون على السعر، وكعادة أي تجارة وزبائن هناك مفاوضات تحدث. بعض الزبائن يبدأ هنا باستعراض عضلاته بمحاولة الحصول على تخفيض في السعر، هذا مستساغ ومنطقي أن يكون في حدود معقولة. لكن بعض الزبائن يتجاوز الحد فيصل -مع إلحاح، واستجداء أحيانا- بالسعر إلى تخفيضات كبيرة تصل إلى ٥٠٪ وأحيانا أكثر من القيمة الأولية.
ليس يتعب المصمم منا العمل الكثير ما دام حقه محفوظا، لكن الشعور بالظلم والغبن أو عدم عدالة السعر هو السبب الخفي حتى لو كان هناك اتفاق مسبق. بالإشارة إلى ما سبق من مفاوضات مجحفة تكون النتائج غالبا وخيمة؛ حيث يتوقف المصمم عن العمل أو يتأخر في إنجازه أو ينجزه بمستوى ضعيف، لا فرق. المصمم أو المبرمج في النهاية بشر يتأثر بمحيطه، والتفكير بمصلحته حق مشروع لا يمكن تجاهله أو انتزاعه. حين يحس المصمم أن العمل مع هذا المشروع لم يعد مجديا، يتحول الأمر غالبا إلى لعبة قط وفأر. فالمصمم لا ينهي العمل في الوقت المحدد، ويختلق كل الأعذار والتبريرات لينصرف عن هذا العمل الذي لم يعد يحبه، والزبون لا يكف عن الاتصال أو إرسال الرسائل أو حتى الانتظار لمشروع لن يأتي أبدا، أو سيأتي بإعاقة دائمة.
أحد الأصدقاء اتفق مع مبرمج مواقع على البدء بمشروع ما، لم يكن المشروع بتلك الضخامة لكن المبلغ كان ضئيلا للغاية. أخبرت صديقي أنه إذا إراد لمشروعه أن لا يتوقف فعليه زيادة السعر إلى حدوده المعقولة، كان رده أن هذا هو المبلغ الذي طلبه المصمم وأنه لم يفاوضه حتى في السعر… لئلا نظلم الزبون، المصمم يتحمل أحيانا جانبا من المشكلة حين يسيء تقدير جهوده وإبداعاته، فيظلم نفسه، ليتحول الشعور بعد ذلك إلى ظواهر عدم رغبة في العمل، ويبدأ اختلاق الأعذار، لينتهي الأمر إلى عميل غاضب جديد، وتستمر المعاناة.
من المشاكل أيضا، المجاملة، فالمفاوضات لا تكون أحيانا بين مصمم وزبون، بل بين صديق وآخر، أو بين زميل أو قريب وآخر. هنا تحصل غالبا عملية شد وإرخاء؛ فالعميل يعتبر نفسه ‘صاحب منزل’ فيبدأ بالمساومة في السعر استنادا إلى قربه من المصمم. وأحيانا تكون المجاملة من جانب المصمم نفسه، فيطلب مبلغا أقل ظنا منه إنه يكرم صاحبه… وتبدأ المعاناة آنفة الذكر، لكن الغضب هذه المرة، مختلف تماما.
التصميم الخيري جانب آخر من حياة المصمم والمبرمج، فرغبة احتساب الأجر وخدمة المجتمع موجودة في كل منا وإن بدرجات متفاوتة. مشكلة بعض الزبائن سوء تقدير هذه البادرة، فيبدأ بـ ‘التشرّط’ أحيانا أو قبول العمل على مضض، دون مراعاة لجانب المصمم الذي كرس بعض وقته لك. بعض الزبائن يرى أن من حقه الاشتراط كأي أحد، فيدفع مبلغا بسيطا للمصمم تشجيعا له ورغبة في أن يكون له الحق في التعديل والتغيير ما دام قد دفع مبلغا معينا من المال. هذا يضر أحيانا لأن المصمم سيبدأ في الدخول بالدوامة السابقة وأن المبلغ غير مجز… حتى لو كان العمل خيريا فإن إدخال المال فيه يعني -بشكل غير مباشر- الدخول في مفاضلة مع العملاء الآخرين الذين سيكونون -حتما- قد دفعوا أكثر، لذا فهم يستحقون اهتماما أكثر.
قد يكون الاتفاق -المشار إليه- جزءا كبيرا من المشكلة، لكن مزاجية المبدعين ورغبة كثير منهم في التمرد وعدم الخضوع لقوانين معينة هو سبب آخر وجيه لكثير من المشاكل في هذا السياق. وهذا موضوع آخر آمل أن يتسع له وقت آخر في المستقبل.










أشكرك أخي متعب وسأوجز ردي في نقاط:
* لا يوجد أي مبرر يسمح للمصمم أو المبرمج تأخير العمل بسبب عدم انصافه بالمبلغ ، المفروض ينبه الزبون بأن المبلغ لايناسبه وعلى هالاساس فلن يلتزم معه بالوقت، لكن من الظلم لي أنك تعدني بتسليم العمل في وقت محدد وارتب كل اموري على هالاساس ثم تفاجأني بالتأجيل .. هذا عبث وليس عمل احترافي .
* أنا أعجب بأن المصممين والمبرمجين يعتبرون أنفسهم كائن ملاكيا يحق له ما لا يحق لغيره ، فإذا كان يعمل في وظيفة ويستلم مبلغ وقدره على تصميمه وعمله لماذا يتشرط أن يعامل بمعاملة مختلفة في التسامح بالوقت والتهاون في مجال العمل ؟! هذا غير منطقي .
* الأمر الأخير أجد بأن المصممين والمبرمجين أكثر ناس يضيعون الوقت في أشياء خارج عن صلب عملهم، ويبدو أنه تهرب منه لا أكثر
والله اعلم
أعتقد أن العمل في التصميم ليس كغيره فالمصمم شخص
يبدع ، يبتكر ، يتعب لينشئ شيء جديد لذا فمن المهم أن
يجد الزبون الذي يقدر ويفهم عمله
للأسف نحن شعب تحكمه المجاملات حتى في مجال عملنا
الاتفاق الواضح والمسبق سيحسم الأمر
وياليتنا نتعلم نكون عمليين جداً زي الأمريكان
رمضان كريم وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
بسم الله الرحمن الرحيم
بكلامك الجميل المصفوف، تعرّضت لمشكلة يندر التحدّث عنها علناً.
# القرابة في العمل/ من أصعب الأعمال المهنية هي التي تكون بين الأقرباء أو الأصدقاء، لسببين بسيطين:
الأول: أنه يتوقّع منك اهتماماً أكبر بالعمل وتخفيضاً للسعر بحكم المعرفة، ومن ناحيتك ستكون في حيرة واستحياء في تحديد المبلغ لتنتهي بالقول: ” على راحتك، المبلغ إلي تحدّده ” !!
الثاني: إن حصلت مشكلة في العمل أو التفاهم بين الطرفين، فالمسألة لن تقف عند حد العمل كالحاصل مع أيْ زبون عادي، بل ستنتشر إلى الأقارب أو الأصدقاء، وقد يتدخّل البعض الذي يظن أنه يساهم في إصلاح الخلل.
وهذه قد مررت بها شخصياً، في محاولة مني أخذ مقابل مادي بسيط، بعد طلب أحد الأقارب المقرّبين تصوير منتجات مشروعه، بحكم كونه تاجر مبتدئ، كان تعامله معي في قمة السوء، ولم يستطع فصل العمل عن القرابة، لذلك قررت عدم
العمل معه بتوصيله إشارات غير مباشرة، وحتى الآن أشعر أن في نفسه علي حاجة.
# العمل الخيري/ أن يكون العمل خيري، وأن يحتسب المصمم أجره على الله لا يعني عدم أخذ مقابل مادي نظير عمله! في العام الماضي قمت بتصوير مقر أحد المرشّحين لمجلس الأمة الذين أؤيد توجّههم فيه. وقدّمت الصور لهم مجاناً، في العام الحالي اتصلوا على أحد الأصدقاء ليطلبوا منه إخباري بتصوير المقر مجدداً، قلت له بصريح العبارة: ” كم يدفعون؟ ” لمّح لهم بإعطائي أجر مادي مقابل التصوير، فقالوا: ” خل يحتسب الأجر “. فقلت: ” وخل يحتسبون الأجر هم كذلك!”.
لذلك أرى أن العمل دون مقابل، يكون إقبال الناس عليه لأنه: ” أفضل الرخيص ” حتى لو كان العمل متقن! فيجب على المصمم أو غيره وضع قيمة مالية مقدّرة بمقدار جهده في هذا العمل. ولا مانع من سؤال صديق، لو أنه المشتري لهذا العمل
بكم ستدفع له وأنت تشعر بأنك قد أنصفت سعره؟
فالناس لا تقدّر إلا الأعمال التي أنفقت عليها مالاً، والعمل البسيط بمال، أغلى عندهم من المجاني المتقن!
في النهاية، يجب على كل من البائع والمشتري ايجاد نقطة التواصل المثلى التي تكمن فيه مصلحتهما، التي بها الكل يرضى. شكراً متعب!
ابغا ابكي
لآ بد أن يكون هناك “مقابل” مقابل بذل الجهد .
في أي عملٍ كان .
صعب جداً على “مبرمج” أن يأخذ تلك الساعات الطوال
لكتابة الشفرات البرمجية و تعقب الأخطاء و ما بعدها من صيانة و تطوير .. ومن ثم يكون المقابل “ضئيل”
صدقت لن يشجعه على إكمال العمل و سيكون حله هو التهرب
ولكن هذا حل يصدر من ضعف شخصية !
لأن من المفترض أن لا يبدأ العمل إلا و هو راضٍ تمام الرضا عن المقابل .
مشكلة السعر والتفاوض فيه هي اكبر مايواجه المصمم
احيانا يكون فيه استهانة بالجهد =/
,
تحياتي:)
سأوجز كل ما سـ اقوله في عبارة مشهورة :
اعط كل ذي حق حقه !!
ليس من المنطق سواء الحسي أو المعنوي أن يطلب المصمم سعرا وينزل المشتري هذا السعر إلى النصف أو أكثر ، ويبخس القيمة والجهد والعمل والنتاج بهذه السهولة ، فأنا أتفق مع من قال بأنه من الأساس ومن البداية أن لا تكمل إن كان كذلك هو الحال ، ولكن لابد أن يكون السعر المطلوب معقولا للطرفين ، فلن تفيدك أنت المصمم الزيادة وهذا معناه ( غبن ) ، ولن يفيد المشتري هنا التقليل الغير منطقي وهذا معناه ( تبخيس ) ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .
أصبت والله أخي متعب !
- أشعر بأن المصمم هو من يحتاج لمراعاة أكثر كون ما بين يديه أمر فني وجمالي يحتاج لتهيئة نفسية ومحفزات و لرواقة باااااااااااال ..
- عندما يتعلق الأمر بمكافأة على عمل خيري فإما أن تكون المكافأة مجزية و تقدر بحجم العمل المقام او يصرف النظر كلياً
فمن واقع تجربة .. جربتها مرة في تصميم ما وأصبت بالإحباط .. ليس لشيء إلا أني كنت أرى مدى عظم العمل في عيني وإذا بغيري يقدره بقدر لو كنت قررت أن أخذ مال عليه لأخذت عليه مبلغ بعيد جداً عن تلك المكافأة .
وهذه مشكلة تقع على نفس المصمم وخصوصاً في الأعمال الخيرية ..
إذ يجب عليه أن يقدر أولاً تكلفة التصميم مادياً ويضعها أمام من يهمه أمر العمل فقط مجرد تقدير حتى يتضح للجميع حجم تكلفة العمل .
وكان الله في عون الجميع على الجميع