التشجيع والمؤازرة من الصفات العديدة التي يمتاز بها الناجحون والمتميزون عن غيرهم. أن تكتسب معرفة ما أو تكون ملما بشيء منها لا يعني أن هذا سينقص من قدري أو يقلل من معرفتي، أو يكون عائقا لي عن تحقيق نجاحات مماثلة. كيف يكون الأمر إذن إذا كنتُ على اطلاع بما اكتسبتَه من معرفة؟
عندما يكون التطوير والتحفيز هما للشخص لا يفارقه، يكسبه هذا محبة الناس واجتماعهم من حوله، حتى لو لم يكن ذلك الشخص على إلمام تام بتلك المهارة أو المعرفة. حسنا لا أريدك أن تعلمني كيف أصنع طائرة نفاثة أو أن أكون جرّاح أعصاب، لكن دعمك ومؤازرتك لي دافع أكبر لأتعلم وأنتج، وهذا لن ينقص منك ولن يجعلك تبدو أقل معرفة، بل العكس هو الصحيح.
اتصلتُ بأحدهم مرة أسأله عن إحدى الشركات التي يعرفها، عن نشاطها؛ لأن اسمها لم يكن يدل على شيء. مباشرة فاجأني بعبارة غريبة: “لا تحاول، لن يقبلوك!”، ويبدو أن هذا الشخص كان يمر بأزمة من نوع ما: “إنهم لا يقبلون إلا بشروط صعبة، لن تتوفر فيك”. حسنا، لا أعتقد أنك موظف لديهم لتقول هذا الكلام، ولا أظن أنني بحاجة لأسمع هذا الكلام لأنني لم أكن أنوي التقدم إليهم أصلا. وحتى لو كنتُ، ما شأنك أنت؟ هل قبولي في هذه الشركة يعني أنك غير كفء لها مثلا؟ ماذا لو أجابني على سؤالي (نشاط الشركة) وأنهى المكالمة دون أن يضع نفسه في موقف محرج كهذا، هل كنت سآخذ عليه في نفسي أم كنت سأشكره لأنه أسدى إلي معلومة ما؟
آخرُ في اتصال آخر، كنت أسأله عن البرمجة وعن نصائحه لي قبل الدخول إلى هذا المجال. أخبرني هذا بأنني “لا أصلح” وسألني سؤالا من قبيل (أرأيت؟ أنت لا تعرف): “ما هي خبراتك في البرمجة؟” حسنا، القضية هنا أنني أريد أن أدخل هذا المجال، لو كنتُ خبيرا به ما كنتُ أتيتُ لأسألك. أجبته بأن لي معرفة بسيطة بـ PHP ويبدو أن هذه الإجابة التي لم يرد: “PHP؟ هل تعرف ماذا يعني PHP؟” ثم أخذني في سلسلة من الأسئلة و”الدوال” ليثبت لي بما لا يدع مجالا للشك أنني لا أفقه شيئا وأنه يعرف أفضل مني. حسنا، لستُ في حاجة أن أعرف أنك أفضل مني، لأنك درستها 5 سنوات في الكلية، ليس هذا ما اتصلتُ بك لأسأل عنه.
إنها مجرد ثانية أو أقل، تقرر فيها ما إذا أردت أن تكون إيجابيا أو سلبيا. السلبية أن تقفز السؤال لتتحدث عن الشخص وتقيمه، وهذا ليس ما أردتُ رأيك فيه بكل تأكيد. الإيجابية أن تشجعني إن رأيتَ أو حتى لو لم تر فيَّ الشخص الواعد، مجرد كلامك يبعث في نفسي الراحة والأمل. إذا لم ترد أن تكون إيجابيا، فلا تكن سلبيا، أجب على السؤال بقدره ولا تضع نفسك في مكان لا تحمد عليه. هل الإيجابية مكلفة؟ أبدا، الإيجابية ابتسامة لطيفة، تشجيع بسيط أو حتى اهتمام غير مكلف. جهد قليل لكن آثاره تبقى طويلا… يقولون أنك إذا ساعدت شخصا ليصل إلى القمة فأنت شريك له في القمة، ألا يسمعون لحديثه -صلى الله عليه وسلم- “الكلمة الطيبة صدقة”؟









اخي ليزر. السلبية تكون أحيانا في جينات بعض الناس.
إن لم يجد الإنسان من يحفزه و يعاونه، فلا بد من الإعتماد على الله أولا ثم على نفسه، و من المؤكد أنه سيصل لما يصبو إليه.
دمت بود :]
أهلاً ليزر
كل عام وانت بخير
بالنسبة للآراء السلبية فهي تعود لتكوين الشخص، وتأكد بأن الذي يتعامل بهذا الأسلوب سبق أن تعرض له بشكل متكرر وأصبح ذلك بالنسبة له ” عادي” ، أو أنه نقص فيه ولا يرغب بأن أحداً يتفوق عليه.
في كلا الحالتين ستجد أن للبيئة المحيطة ( سواءً في البيت، أو في المجتمع) أثر كبير في تكوين المرء لأنه يتعرض لها بشكل دائم ، وانظر لكلامك ستجد بأنك اقتبست حركة معينة أو مفردة من شخص تجالسه كثيراً !
عموماً يا ليزرنا العزيز
كنت أتعرض لمثل هذه التأثيرات من فترة لأخرى ولكني أخذت على عاتقي ألا ألتفت لهذه العبارات لسبب بسيط جداً ، أنني رجل أبحث مثلاً عن التطوير أو الاهتمام بينما الذي يبدي رأيه لا يهتم أبداً بتطوير نفسه، أو أن التطوير لديه هو الترقية وزيادة راتبه في البنك !
والأمر المهم: بأن الموضوع أولاً وأخيراً هو يعنيك ولا يعني هذا الشخص فمتى ما رأيت رجلاً سلبياً ابتعدت عنه وبحثت عن آخر ! .. لأن التعرض لهؤلاء السلبيين أكبر وقتٍ ممكن سيؤدي إلى نتائج وخيمة وأقلها : أن تكون سلبياً أيضاً !
تحياتي الملفوفة بشروخة العيد
الصديق عوني، كل عام وأنت بخير. أما السلبية فهي كما ذكرتَ تجري في دماء بعضهم جريا.
مشكلة تحفيز النفس أنك أحيانا تجد نفسك تسير في الطريق الخطأ دون أن تنتبه لكلام أحد! أعتقد أننا في مشكلة أخرى هنا. أرى أن الحل في ثلاث كلمات: انظر من تُجالس.
دمت بخير.
الزميل صاحب القلم، أهلا بهذه الإطلالة وكل عام وأنت بخير.
بالنسبة لـ “عادي” فلعلها تحتاج إلى مزيد إمعان نظر. لا أعتقد أن مشاعر الناس بهذه السهولة أن توضع في خانة “عادي”! يبدو أننا ندخل في عمق مشكلة أخرى هنا.
أعتقد أن كلمتك الأخيرة “فمتى ما رأيت رجلاً سلبياً ابتعدت عنه وبحثت عن آخر” تشير فعلا إلى الوجهة الصحيحة. فبعيدا عن السلبيين ستعيش حياتك مرتاحا دون (ضجيج) هؤلاء.
كن دائما بالقرب.
أيها الكريم ليزر..
الحقيقة: أصبت الحقيقة.
فعلا نحن نعيش في زمان لا يرضى فيه المستشار للمستشير أن يتقدم عليه خطوة واحدة، ولو كان في فنٍّ غير فنّه.
تحياتي الليزرية